صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

184

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار وهو عذاب الفرقة والاحتجاب عن رؤية الآثار وجنه الافعال . والأصغر عشق الانسان الصغير لكونه أيضا أنموذجا مما في عالم الكبير كله والعالم كله كتاب الحق الجامع وتصنيف الله الذي ابرز فيه كمالاته الذاتية ومعانيه الإلهية وكتاب الانسان مجموعه مختصره فيه آيات الكتاب المبين فمن تأمل فيه وتدبر في آياته ومعانيه بنظر الاعتبار يسهل عليه مطالعه الكتاب الكبير وآياته ومعانيه واسراره وإذا اتفق واحكم معاني الكتاب الكبير يسهل معها العروج إلى مطالعه جمال الله وجلال أحديته فيرى الكل منطويا في كبريائه مضمحلا تحت أشعة نوره وضيائه الفصل في اختلاف الناس في المحبوبات اعلم أنه لا يوجد لنوع من أنواع الموجودات مثل الاختلاف الذي يوجد في افراد البشر وذلك لان المادة الانسانية ( 1 ) خلقت على وجه يكون فيها استعداد الانتقال إلى اي صوره من الصور والاتصاف باي صفه من الصفات وفيها قوه الارتقاء من حد البهيمية إلى أعلى درجات الملائكة المقربين فمنهم من هو في رتبه البهائم ونفسه النفس الشهوية ومنهم من هو في رتبه السباع ونفسه النفس الغضبية ومنهم من كان في منزل الشياطين ومنهم من كان من نوع الملائكة ولكل من هذه الأجناس الأربعة أنواع كثيره غير محصوره . وقد علمت أن محبوب كل أحد ما يماثله ويشابهه وان الله تعالى قد ركز ( 2 ) في طباع

--> ( 1 ) ومادة العناصر التي يقال إنها مشتركه فحق اشتراكها يظهر في الانسان وهذه القابلية للتحول بحسب الباطن إلى الأجناس الأربعة ساقت إلى ظاهر هذه المادة بحيث يمكن هذا الانسان الطبيعي المادي ان يحكى بفعله افعال الأنواع الأخرى فللفرس طور لا يتعداه ولا يمكنه فعل الحمار وصوته وبالعكس وقس عليه س قده ( 2 ) يعنى عدم شبع كل صنف من العشق بمعشوقه سببه ان كلا مجبول على محبه البقاء ومفطور على محبه مقام التمكين فيما استأثره والخلاص عن التلوين والبقاء والثبات من صفات الله تعالى س قده .